القاضي التنوخي
207
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
قلت : لا يا سيدي ، هو بتلا . قال : فما لك ما قلت لي ؟ فما كان سبيله أن يؤنسني برقعة من قبله . قلت : يا سيدي ، قد دفعت إليك رقعته . قال : وأين هي ؟ قلت : تحت البساط . فأخذها ، وقرأها ، وقال : قل لي الآن ، كان لك أخ أعرفه ، حار الرأس ، حاد الذهن ، يحسن النحو والعروض والشعر ، فما فعل اللَّه به ؟ قلت : أنا هو ، أعزك اللَّه . قال : كبرت كذا ، وعهدي بك تأتيني معه ، وأنت بزقة ، مخطة ، لعقة ، قردلاش . قلت : نعم ، أيد اللَّه الشريف . قال : وما الذي جئت فيه ؟ قلت له : والدي بعثني إليك برقعة ، يسألك فيها ، قرض عشرة أرادب قمحا ، وثلاثين زوج بقر . قال : وهو الآن بالفسطاط ؟ قلت : لا يا سيدي ، هو بتلا . قال : نعم ، وإنّما ذاك الفتى أخوك ؟ قلت : لا ، أنا هو . فهو يراجعني الكلام ، وقد ضجرت من شدة غفلته ، وكثرة نسيانه لما أقول له ، حتى أقبل كاتبه أبو الحسين . فقال له : سل هذا الفتى ما أراد ؟ فسألني ، فعرّفته ، فأخبره . فقال : نفّذ حاجته . فوقّع لي الكاتب بما أراد ، وقال : تلقاني للقبض بالديوان . فشكرت الشريف ، ونهضت ، فقال : اصبر يا بنيّ ، فقد حضر طعامنا ، وقدّم الطعام ، وفيه حصرمية غير محكمة ، فرفع يده ، وقال : مثل مطبخي ،